محمود بن حمزة الكرماني

57

اسرار التكرار في القرآن

المجيد الكريم . . هكذا سماه اللّه بأسمائه للدلالة الواضحة على أنه فوق متناول أي بشر أو ملك في الكون . موضوع واحد هو : إثبات وحدانية اللّه ، ونفى ما عداه من الأوثان وأوهام العقائد الملحدة . وفي سبيل إثبات الوحدانية الإلهية استخدم القرآن كل المعارف والعلوم ، وشرع الشريعة الحارسة على هذا الاعتقاد الصحيح ، ووضع الضوابط لعلم الاجتماع الإنسانى ، وكيف لا تتضارب المصالح ، ولا تتصارع الأمم ، وأشار إلى مواطن النماء المالى في الأرض وفي البحر ، ورسم الخط الواضح للسياسة المالية في جميع العصور ، ومن منهجه التربوي كان منهج التعليم الأمثل الذي يجب أن يسير عليه الناس إذا طلبوا العافية والسلامة في دنياهم وأخراهم ، ورفع همم المؤمنين عن الماديات إلى المعارف الروحية فيما وراء المادة . وقد نقل الإمام السيوطي في الإتقان عن أبي الفضل المرسى في تفسيره أنه قال : « جمع القرآن علوم الأولين والآخرين ، بحيث لم يحظ بها علما حقيقة إلّا المتكلم بها ، ثم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلا ما استأثر اللّه بعلمه ، ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم ، مثل الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، حتى قال : لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه . ثم ورث عنهم التابعون بإحسان ، ثم تقاصرت الهمم ، وفترت العزائم ، وتضاءل أهل العلم ، وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه ، فنوعوا علومه ، وقامت كل طائفة بفن من فنونه ، فاعتنى قوم بضبط لغاته . . واعتنى النحاة بالمعرب والمبنى منه من الأسماء والأفعال والحروف العاملة وغيرها . . حتى إن بعضهم أعرب مشكله ، وبعضهم أعربه كلمة كلمة . . واعتنى المفسرون بألفاظه ، فوجدوا لفظا يدل على معنى واحد ،